ابن الوزان الزياتي

234

وصف افريقيا

إلى أن يبل من مرضه أو يموت . وفي هذا المارستان بضع غرف مخصصة للمجانين ، أي لأولئك المخبولين الذين يقذفون بالحجارة أو يرتكبون أشكالا أخرى من الأذى . وهنا يقيّدون فيه ويكبلون بالأغلال والسلاسل . وتكون حواجز هذه الغرف المطلّة على الممشى وعلى داخل البناية مسوّرة بعوارض خشبية متينة جدا . وعندما يرى الشخص ، المكلف بتقديم الطعام لهؤلاء المجانين ، نوعا من هياج لدى أحدهم ، فإنه يكيل له عدة ضربات متوالية من عصى يحملها دوما لهذا الغرض . وقد يحدث أن يقترب أحيانا أحد الغرباء من هذه الغرف ، فيناديه المجانين ويشكون له استمرار احتجازهم في السجن رغم شفائهم من مرضهم ، وأنهم يتعرضون يوميا لألف معاملة سيئة من حراسهم . وإذا وثق المار بكلام أحدهم واتكأ على حافة نافذة مهجع أحدهم ، فإن المجنون يمد يده ويمسك بتلابيبه ويقوم باليد الأخرى بتمريغ وجهه بالبراز ، إذ على الرغم من وجود مرحاض لدى هؤلاء المجانين ، فإنهم ، في الغالب ، يقضون حاجتهم في وسط الحجرة وعلى الحراس تنظيف هذه الأقذار باستمرار . ولهذا يناشد الحراس الزوار الغرباء بأن يأخذوا حذرهم وألّا يقتربوا كثيرا من غرف المجانين . وأخيرا يحوي هذا المارستان جهازا للموظفين الذين يسدون حاجاتهم ، كالأمناء والممرضين والحراس والطباخين ، والذين يهتمون بالمرضى . ولكل من هؤلاء المستخدمين مرتب طيب . وقد عملت مدة عامين في هذا المارستان ، في سن الشباب ، وشغلت وظيفة كاتب ، وذلك حسب ما هو مألوف بين صغار الطلبة ، وكانت هذه الوظيفة تدرّ عليّ مبلغ ثلاثة دنانير في الشهر « 131 » . وفي فاس مائة حمام جيدة البنيان ولا تنقصها العناية . وبعضها صغير والآخر كبير . ولجميعها نفس الطراز ، أي تتألف كل منها من ثلاث حجرات ، أو بالأحرى ثلاث قاعات . وتقع في خارج هذه الحجرات مقصورات صغيرة مرتفعة نوعا ما ، يصعد إليها بخمس أوست درجات . وهنا يخلع الناس ثيابهم ويتركونها فيها . وفي وسط الحجرات ، وضعت صنابير فوق أحواض ، ولكنها كبيرة جدا . وعندما يريد أحدهم أن يستحم في إحدى هذه الحمامات ، فهو يدخل من أول باب ثم يلج في غرفة باردة ، وحيث توجد بركة صغيرة لتلطيف حرارة الماء عندما يكون شديد السخونة . ومن هنا ينتقل عبر باب آخر إلى غرفة ثانية تكون أكثر سخونة بقليل ، وحيث يقوم الخدم بغسل جسمه وتنظيفه . ومن ثم يجتاز هذه الغرفة كي ينتقل إلى الثانية ، والتي تكون حارة كثيرا ، وحيث يفرز

--> ( 131 ) لا يزال هذا المارستان باقيا حتى أيامنا ويعرف باسم مارستان سيدي فريج .